Saturday, December 12, 2015

قعرة ..الحج




قعرة... الحج


وجدت نفسي ـ لا قدر الله ـ مكلفا بإحدى البلديات على "تأمين" إجراء قرعة الحج! كان لي هذا الشرف لأني سوف أشرف على ضمان استخراج 11 حاجا من بلديتنا هذه وتسويقهم إلى البقاع المقدسة وهذا من ضمن 352 ملف وطلب.فالقرعة هذه السنة شحيحة..ككل سنة تقريبا..والباسبورات..أي..تأشيرات الحج التي توزع كمجاملات على الأعيان..قد وصل سعرها في السوق السوداء إلى 30 مليون سنتيم.. أي تكلفة حج لحاج واحد!..ولهذا صار من الصعب أن نحصل مجانا على جواز للحج هذه الأيام..مع ذلك هناك من وعدني إن فاز في الانتخابات التشريعية أن يضمن لي جوازين! وبما أني حاج سابق...(على ظهر الدولة!)، فسأبيع الجوازين بستين مليون..وأشتري لأبني سيارة بعد أن أضيف عليها ما أجنيه من ثمار مهمتي في البلدية!
لست أدري كيف اختاروني أنا لهذه المهمة الشريفة..فقبلت بكل ترحيب وامتنان لرئيس البلدية وأعيانها..! بعد هذا التكليف ، جاءت مهمة تحديد طريقة السحب أمام الجمهور! وكان علينا في البلدية أن نطلب من الله تعالى أن يخرج والد المير في القرعة..وأمه..وأخته الذين لم يسبق لهما أن حجوا منذ 6 سنوات!.. وكذا..أب وأم الأمين العام..وخالته .. وهما أيضا لم يحجا في حياتها إلا 6 مرات..وبقيت السابعة وهما في سن لا تسمح لهما بالانتظار كثيرا..! وكان علينا أيضا أن نستخرج والدة ووالد عامل زوالي معنا في البلدية مسكين..! بكى واشتكى..للمير والأمين العام..أن يعملا ما في وسعهما لكي يحجج والديه هذه السنة..! المجموع 08 من11..
قلت للمير والأمين العام!..أنا أضمن لك استخراج الثمانية بدون مشكل..من الصندوق باعتباري أعرف كيف أختارهما بدون أن أعرف الأوراق! قالوا لي: ولهذا اخترناك!
ماذا أفعل..؟..قمت تلك الليلة بوضع الأوراق التي فيها أرقام ملفات قائمة الثمانية في الثلاجة..وفي يوم الغد وقبل موعد القرعة..قمت بإدخال الأوراق في الصندوق! وأمام الجمهور الحاضر من ذوي الملفات الموضوعة، رحت أدخل يدي في الصندوق الأسود..وأبحث عن الأوراق ..وأنا أتمتم: لا لا...هذه سخونة...وين راهم الباردين؟...ياك ما يكونوا سخنوا؟..بصح غير دروك درتهم! ..وين راكم؟..(كل هذا وأنا اقلب جوف الصندوق أعيني إلى السقف ويدي في الأسفل تبحث عن برد الحال!)..آآآه... ها هي وحدة...الحمد لله...راها عاد باردة...! (وأستخرج الورقة الأولى: كان لوالد المير!..ثم أدخلت يدي بسرعة لكي أسحب الثانية.. ! بقيت لحظات أبحث حتى لمست ورقة باردة ثانية ومعها واحدة أخرى..قلت في نفسي (ندس هذه غير هنا في القنت باش تجيني ساهلة المرة الثالثة!).. واستخرجت الورقة الباردة الثانية، فكانت من نصيب والدة العامل الزوالي..! ثم راحت يدي مباشرة للمكان الذي تركت فيه الورقة التالية الباردة... واستخرجتها.. فكان من نصيب أخت المير!..(الأمين العام..رأيته ينظر إليه بعين عوجاء..وأنا أغمز له بأني سوف أستخرج له أمه وأباه وخالته ..غير ما يخممش!..وهذا ما كان فعلا!)..استخرجت كل الأوراق الباردة..أي أسماء الثمانية.. ثم في الأخير ارتاح ضميري..ورحت أستخرج الأوراق الثلاثة الباقية من أوراق العامة...فكانت واحدة من نصيب شاب وأخرى من نصيب امرأة وزوجها باعتباره محرما لأنها لا تتجاوز الأربعين!
وأفيق من نومي  وأنا ميت جوعا..نائم وآكل أوراق السلاطة الخضراء من الصحن على المائدة أمامي..وأنا غاطس في النوم...!

11 ماي 2012

0 Comments:

Post a Comment

<< Home