Thursday, March 01, 2018

مضاربات الإضرابات


 
مأساة المدرسة عندنا، مآسي! كنا فقط في مشكل الجيل الرابع واللغة والدين والهوية ;ما تسببت فيه محاولات إسلاخ إصلاحات لا تصلح!، لكن السلخ وصل إلى العظم، وصرنا نخشى على التعليم وعلى المدرسة برمتها. مدرسة بلا معلمين و تدريس بلا مدرسين ولا تلاميذ!
لا نريد أن "أمسح الموس" في أحد! لأن المشكلة متداخلة ومعقدة، أساسها أحادية التصور والتسيير وحوار الطرشان! وهذا ما نلمسه أيضا في إضرابات الأطباء المقيمين! الذين لم يقيمهم أحد، رغم تظاهر الوصاية بالحوار وتأسيس اللجان لتأسيس اللجان والاجتماع من أجل الاجتماع أو الظهور بصورة المحاور التي يحبذ الحوار! لكن ليس أي حوار! حوار بمعنى مونولج! أنا أتكلم وأنتم تسمعون! وأنتم تتكلمون وأنا لا أسمع!
مشكلة النقابات والعمل النقابي عندنا، بكل خلفياته ونتائجه هي النظرة الأحادية التي لا زلنا نشتغل بها وعليها! فالإيجيتيا، هي النقابة الوحيدة التي  تريد أن تتحكم في العمال وتسيرهم ضمن "المصالح العليا للبلاد"، التي تقتضي الاستقرار من جانب العمال والسكوت عن رجال الأعمال، بل ومحاباتهم إلى درجة أن الجميع، حتى داخل ليجيتيا صاروا يتساءلون: هل نحن نقابة الباطرونا، أم نقابة العمال؟ كان هذا واضحا منذ بداية اشتغال الثلاثية منذ أكثر من 10 سنوات حين عملت المنظمة العمالية العريقة (مثل جبهة التحرير العريقة) التي نسيت العراقية والعرق ودخلت في حرب عراك ضد النقابات الأخرى التي تسمى مستقلة وما هي كذلك! إنما هي مستقلة عن نقابة سيد السعيد، لكن لكل واحدة لها أجندتها وتصورها وتنظيمها. وهذا يدخل ضمن حرية التشكيل النقابي! وما رفض الجزائر زيارة ممثل منظمة العمل الدولية في الوقت الراهن، قبل ترتيب الأمور إلا عنوانا لهذا الأمر، حتى تحضر للمنظمة قائمة بمن تلتقي وبمن لا ينبغي لها أن تسمع إليهم، كونها غير شرعية كما هو الشأن مع الكناس والتنظيمات الطلابية في التعليم العالي! لسنا مع أو ضد هذه الإجراءات لأنها مسائل تخص المؤسسات والدولة، لكن أتحدث عن تمييع قضايا العمال من حيث أردنا توحيدهم تحت وصاية نقابية واحدة، فانفلتت الأمور بحكم أن نقابة "عيسات إيدير" ما عرفت واش تقدر تدير، بعد ترهل القدرة الشرائية وموجة الغلاء وبداية إفقار العمال والطبقة الوسطى، دون أن يجدوا من يتحدث باسمهم في النقابة العريقة، فلجؤوا إلى النقابات المستقلة للتهوية والتعبير بواسطتها عن متطلبات المرحلة. وهو ما يرفض حاليا تحت ذريعة الازمة المالية!
نقابة ضاربة للنح مقابل نقابات "تنبح في الصح"! فأي الضرب أصح للعامل: النح أم الصح!؟
وجدتني أنام لأجد نفسي أعيش حالة انسداد قصوى في إضرابات قطاع التعليم! الوصاية قررت فصل كل المضربين! وبما أن الزمن طال، فقد خرج التلاميذ يحتجون وتركوا الدراسة وراحوا يبحثون عن الدروس الخصوصية: قطع الراتب عن الأستاذ لم يحل المشكل، ففوجئت بفصل كل تلميذ لا يحضر المدرسة! هذا القرار أجج الوضع فأضرب من لم يضرب من التلاميذ ومن العمال والأساتذة! الانسداد! لا امتحانات! ربما بالأنترنت أو بالقرعة مثل الحج! الباك؟ الله أعلم! ربما نمنح الباك بملف طبي أو شهادة ميلاد بدون سوابق عدلية أو والله ما على بالي! ربما بالأقدمية، ربما بحسب نقط السنة السابقة ! البيام، السيزيام نفس الشيء! "باصاج دوفيس"! ما نيش عارف وين رايح يوصلنا هذا..الموصل!؟
وأفيق وقد ضربت برجلي فم وأنف زوجتي التي كانت تضرب عن التوقف عن الشخير.

منشورات الغسيل



من شدة زخم التحولات وأرق وضغط الورق والطباعة والسحب، وحتى لا أنسحب من المجال، انتابتني فكرة تغيير المهنة أو تعاطي مهنة جديدة قريبة "بعد" الشيء عن مجالي الحيوي! هذه المرة، قال لي رأسي الذي بدأ لا يفكر إلا عن طريق "باطري البطن" من جراء الغلاء و"التقرقيج" اليومي، وبدأت اشعر بأني شرعت في فقدان توازني العقلي!: لماذا لا تنشئ دار نشر؟!..أي لماذا لا تصبح ناشرا؟!..ذلك أنني كثيرا ما كانت تستهويني فكرة نشر الكتب والمجلات، لأني كنت أحب الورق! وكثيرا ما كنت أستعمل الأوراق في تفصيل طائرات وبواخر وأساطيل منها! كما كان يعجبني ما يكتب في المجلات وما تنشر من غسيل سياسي وثقافي.
لكن هذه المرة، لست أدري كيف نقلت اهتمامي من نشر الأوراق إلى نشر الغسيل! ربما لأن كثيرا من الكتب الأدبية والمجلات، خاصة تلك الرقمية منها مضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، الغرض منها هو نشر أخبار وغسيل الناس على الناس!
قال لي رأسي: لماذا لا تستخدم الغسالة "مطبعة" ومن جيوب الصابون والجافيل فيها مخادع للحبر والتلوين ثم تطبع ما تشاء عليها باستعمال الأقمشة البيضاء والملونة!
هكذا بدأت بتطبيق الفكرة وأنا وحدي في البيت! كلهم كانوا قد خرجوا: كل وشأنه! ولم أبق إلا أنا وحدي في البيت! مما جعلني أغتنم هذه الفرصة لكي أجرب مهنة الناشر المحترف، فقد أصبح رئيس جمعية الناشرين بعد أن حاولت مرة تجريب الكتابة والانتماء لاتحاد الكتاب الجزائريين. فصرت أكتب "الحروز" التي تعلمتها من كتب الطب والحكمة أو ما تسمى "اليقشة"، والتي غالبا ما تقع ضمن أعمال السحر، بعناوين أخرى!: صرت كاتبا ومؤلفا باعتباري أكتب الحروز، بـ10 ألاف دينار وللمغتربين بـ 300 أورو! كاتب محترف!
هذه المرة، أريد تجريب مهنة النشر والتوزيع ولم لا!؟ موزع الكتب يأخذ ثلث سعر الكتاب، فلماذا لا أكون ناشرا وموزعا أيضا!
لست أدري ماذا أصابني بعدها، نسيت ما كنت أفعل وشرعت في إدخال الغسيل الوسخ في الغسالة التي حشوتها بمختلف أنواع الحبر والألوان وبعد ساعة كنت أنشر! على السلك! كل المؤلفات!: جوارب، قمصان، تنورات نسائية ألبسة داخلية، خارجية، جلابيب، عباءات..تريكويات! سراويل، عمامة جدي البيضاء (تحولت إلى لوحة سريالية!)..كل ما كان ينتظر الغسيل وكل ما كان في الدولاب مغسولا وكل ما كان ينتظر أن يلبس أو معلقا في البهو وجدت نفسها في قلب "المطبعة"!: عمامة جدي، طبعة جديدة، كتب عليها مثل" لافتة طويلة":كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني! شورت، مكتب عليه: كتاب العبر في المبتدأ والخبر وأخبار العرب والعجم والبربر وما عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" لأبن خلدون. عباءة زوجتي مكتوب عليه: رسالة الغفران للمعري. قميص أبيض للصلاة والترايح في رمضان وقد كتبت عليه بقلم "الفوتر" الأحمر عنوانا لم يعد مقروئا بعد أن حول القميص إلى لون وردي: رأس المال لكارل ماركس! وعناوين آخرى، لم أعد قادرا على قراءتها بعد أن تحولت هذه المنشورات إلى لوحات على الكتان والنيلون والساتين، أضيف لها لون الألبسة الصينية التي لا تبقى مع أول قطرة ماء.. وتعالى لترى بعينك المنشورات عندنا ضمن سلك الادب والثقافة كتب الجيل الرابع.
حين دخلت زوجتي ومعها "جراؤها"..ورأت المعرض المقام على الأسلاك "غير الشائكة"..شكت أني هبلت!: صرخت وصرخ أبناؤها...وراحت تبشش شعرها، فيما رحت أنا أفكر: صعب أن تكون مفكرا أو ناشرا في هذا البلد!


أوراق لعب في لعبة الأوراق




التحولات التي تحدث في المملكة العربية السعودية الشقيقة، فيها من الصداع ما قد يتحول إلى "شقيقة" مزمنة. الكل يتحدث عن مشروع ولي العهد "الطموع" والطموح في مشروع رؤية 2030، وما صاحب ذلك من قول وعمل، ومحاولة انفتاح على علمانية الغرب الأمريكي، ضمن مسعى لتقوية الأواصر بين المملكة وأمريكيا وحلفائها في المنطقة ـ إسرائيل ـ إزاء "خطر التمدد الإسلامي الإيراني الشيعي". صار هذا معروفا ضمن معادلة " عدو العدو صديق، ولو كانت إسرائيل"!.. وبدأت حملة التطبيع السرية القائمة منذ فترة مع الراعي الأكبر في المنطقة: مصر! الأمر يبدو انه لا يقف عند هذا الحد، إذ أن مشروع ولي العهد والمغامرة التي يبحث عنها للولوج في التاريخ كأول ولي عهد وملك فيما بعد، يدخل المملكة في تاريخ التحديث الغربي، لكن على الطريقة العربية. فالكل يعلم أن الحداثة، فلسفة واقتصاد وفكر وأخلاق وثقافة مجتمعية في نهاية المطاف! مستمدة كلها من نشوء وتطور الرأسمالية بعقلانيتها ولائكيتها. غير أن المملكة هل لها من هذه الميزات كلها لتعمل على الدخول في ثقافة الغرب التي عمرها الآن ثلاثة قرون؟ ينطبق هذا على باقي الدول العربية الأخرى وليس المملكة فقط،  لكن المملكة أكثر، بصفتها كانت تمثل الدولة الدينية التقليدية. مثل ما نقول الفاتيكان يتحول إلى دولة علمانية لا دخل للكنيسة في سياستها! مع أن كل شيء في الفاتيكان قائم على الكنيسة.
إلى هنا، تبقى ألأمور عادية حتى ولو كانت غير عادية، وكل ما رافق هذا من تحولات سياسية وممارسات من شأنها أن حولت الرأي المخالف إلى بدعة، وكل بدعة قديمة صارت ضلالة وكل ضلالة سارت إلى سجن ريكسون الفخم! صحيح أن الفساد كان ضاربا أطنابه في المملكة، لكن العهد، ذهب أبعد من الحرب على الفساد: غامر بحرب في اليمن وحصار قطر وتدخل في شؤون بلبنان، وأخلط أوراق السياسة والدين،لأغراض سلطوية لا غير.
آخر من بدأ، جواز الاحتفال بعيد سان فالنتان، القس الذي ترك الكنيسة لأجل امرأة! صار عيدا للحب! والحب عند الغرب معناه المجون والرذيلة. الحب بمعناه الطاهر لم يعد موجودا على الإطلاق في الغرب! صارت ذكرى القس هذا، "عيدا" لدين غريب للمجون، اعتنقه شباب الدول "الإسلامية"! الغامدي يجيز الاحتفال بعيد الحب! اين؟ في السعودية! أرشم! مع أننا في الجزائر، كانت معظم المساجد قد خصصت خطبة الجمعة الأخيرة لفضح خلفيات هذا الرجس وهذا الخزي على رأي كثير من الأئمة.
دعنا نعود إلى الانفتاح في المملكة على الغرب: إنها مغامرة أخرى، زج برجال الدين الموظفين في تحليلها وإجازتها هم نفسهم من كانوا قد حرموها سابقا! إنها لعبة الورق! أرشم!: البيلوط! التي ستصبح عما قريب "رياضة ذهنية" كما قيل، لها دورات ومنافسات وطنية في المملكة وجوائز بمليون ريال تنتهي بكأس! وهي التي كانت ممنوعة سابقا باعتبارها مدخلال للقمار ومضيعة للوقت! لا أتحدث عن قاعات السينما وعن مشروع البحر الأحمر "الترفهي" وقيادة المرأة للسيارة، التي لم يكن أحد يحلم بها!
تحولات سريعة بـ 360 درجة! وهذا كله رغبة في التماهي مع الغرب الأمريكي وحليفها في المنطقة.. المعادي لإيران!
إنه الدوران حول الذات كما يفعل الذئب حين لا يجد ما يفعل، يلعب مع ذيله محاولة منه للقبض على ذيله، وحين يعضه، يعوي، ويهرب بعيدا كأن ذئبا آخر عضه!


Sunday, October 08, 2017

المطابع لحل أزمة المصانع




قلت لهم: مسألة أزمة السيولة المالية، ما يحلهاش سوى أنا"! أنا أورّيكم كيف تحلون المشكلة! أعرف أن مسألة طبع النقود مسألة صعبة ووسائل البنك المركزي محدودة والورق غالي وتكلفة 1000 دينار للورقة الواحدة هي 2000 دينار! فعيّنوني على خزائن البلاد أورّيكم كيف تنجون من العباد!
وتم تعييني أمينا عاما على الخزينة: دخلت، فوجدت الخزنة " خاوية تصطوي"! وين مشاو الدراهم؟ بحححح! كلاهم بوبي والـ"بوبيات"! أين المطابع؟ واحدة خاسرة وواحدة ينقصها "الحبر الأعظم" و"الروسورات" والورق الخاص بالنقود! "الأوفست"، لا تسحب إلا مليون سنتيم في النهار ونصف مليون في الليل! قلت لهم: خطاكم الشغل!
شكلت لجنة من خبراء الإعلام الآلي وربطنا كل مواطن بآلة طباعة في بيته مرتبطة بالأنترنت حتى نعرف كم طبع وكم سحب! كل شيء محسوب! الورق، بدأنا بتوزيعه على المطابع الخاصة والعامة ومطابع الجرائد، الأوفسيت والروطاطيف، تسحب الفلوس بدل الجرائد، باعتبار أن الكل ورق بعدما توقفنا عن طبع الصحف وتركنا فقط النسخ الالكترونية ريثما ننتهي من طبعة النقود التي نحتاج إليها للقعود! خاصة وأنه خلافا لما قيل، بأن المبلغ الذي سيتم طبعة خلال 5 سنوات هو 570 ألف مليار دينار، فيما أذكر، هو رغم غير صحيح، لأننا سنطبع بالطبع بلا حدود إلا أن يشبع الناس أوراقا!
هكذا وزعت على دور نشر الكتب والمجلات والمطابع الخاصة أوراق الفلوس لطبع كوطات معينة: ديوان المطبوعات الجامعية، ليطبع ويجمّع، "لاسنيد" لمساندة السندات، ديوان الإشهار ومطابع الشرق والغرب والوسط، مع مطابع الشركات والجامعات، ومطابع الأفراد في البيوت! كل هذا بطريقة منظمة حتى لا تخرج الطباعة عن السيطرة وحتى لا يدخل الأفارقة في السوق الموازية لطباعة "الأوراق المصورة"! خاصة وأنهم مهرة في مجال تزوير التصوير! قلت لهم: اطبعوا بلا حدود، نسخ بالألوان الطبيعة لفئة مليون ومليار سنتيم، ونسخا بالأبيض والأسود لفئة 5 ألاف وألفي وألف دينار! ولا أوراق أخرى أدني من ذلك! "سيفيني" 500 و200 دينار! لا قيمة لهم! فئة المليون والمليار، تكون بورق خاص بالنقود، أما الأوراق النقدية الدنيا فتكون بورق مقوى (كرطون) عادي 21/27 أو حتى "ورق وسخ.. brouillon"
ياااااااا...وأروح تشوف الدراهم! هااااك!! توقف الجميع عن العمل وبقيت فقط المطابع تخدم ليل نهار لكي تعمل بقية الشركات فيما بعد! الكل ينتظر الدراهم! توقف تام عن العمل، شبه إضراب عام إلى حين تطبع الفلوس! ولولا هذا الإجراء، لكنا قد أعلنا عن الإفلاس الوطني لأنه لم يعد عندنا  فاس ولا فلوس!
الحمد لله، الإنتاج والإنتاجية فاقت التوقعات: كانت أصغر مطبعة تنتج 10 براويط في النهار و5 في الليل! وأكبرها 50 ريموركة نتاع تراكتور! وأوسطها، 15 شكارة نتاع قمح! أما المواطن العادي فكان يطبع يوميا "طروا رام"! حتى الشوابين والمقعدين والعجائز، صار لهم رقم حساب! جدتي حتى هي تطبع النقود رغم أنها لا ترى ولا تسمع إلا قليلا: "شحال راني طابعة؟ فت القانون وإلا مازلت؟ باغية نزيد شوية"!
وترى الناس تنقل في الكاميونات والفورغونات وعربات الحمير، وعلى الأظهر والكابات والبراويط! حتى أصحاب السردين و"الما حلو"، صاروا يساهمون في نقل الفلوس إلى الطريزور "بيب ـ ليك" (نتاع بابا علي.. أي علي بابا!) والحمد لله، نجحت العملية! وبعد أشهر صرنا نشري شكارة الحليب بشكارة درا ـ هم!


شعب الجزاائر المحتار



تملكني الرعب من الترهيب الذي مارسه ضد "شعب الجزائر المحتار" من إعادة تذكيرنا بما لا نريد أن نتذكره بعد أحداث 5 أكتوبر 88 وما نجم عنه من تعددية أدت في نظر رجل السلطة والتلفزيون إلى العشرية الحمراء! خفت ومن خوف أبنائي على مستقبل أبنائهم، خاصة مع وضع حساس وخطير، يراد لنا أن نقبل بالأمر الواقع ونطبق قاعدة "الوالفة خير من التالفة"، فطلبت من ابنائي التزام الهدوء إلى غاية 2022، نهاية عهدة أويحي وبرنامجه الانعاشي لاقتصاد وخزينة في حالة موت سريري! قلت لهم: ديروا الثقة في الوزير الأول، لكن عليكم بالعمل والصارمة وعدم الاتكال على الدولة من الآن فصاعدا! انتخبوا وأذهبوا للفوط جملة وتفصيلا، وأعملوا وأفتحوا أعينكم! راكم شفتوا ما وقع في العشرية السوداء! وهو نفس ما وقع في في دول عربية! اتقوا الله وبلعوا افواهكم إلا ما تقتاتون به من ايدي حكومتكم!
نمت على هذه الوصية التي قلتها على مضض بعد أن بقيت شعرين على مرض! نمت لأجد نفسي في 5 أكتوبر 2022.
الحمد لله: الدنيا بخير والشعب خير من والو! شعب الله محتار في أمره! لا زلت موظفا حكو ـ أميا، براتب زاد في الصعود لم كن أتتصوره ولا أتخيله! صرت موظفا ميلياردير! بل أصبح عدد الملياريدرات يعدون بالملايين..تقريبا كل الشعب ميلياردير! لا أخفيكم سرا إن قلت لكم أن "الفيش ديب باي" نتاعي في وظيف عمومي بالبلدية، بلغ مليار سنتيم! لا تصدقون!؟ نعم، راتبي هو مليار سنتيم شهريا! صدقوا أو لا تصدقوا! فما بالك بالموظف السامي بالجوج و"الما ـ حامي" ورجل الأمن والأستاذ الجامعي وبقية موظفي الدولة! أقلهم شأنا راتبه 5 ملايير سنتيم شهريا! أما أهل المهن والحرف والتجار ورجال الأعمال فرقم اعمتالهم لا يعلمه أحد!
لكن، بالمقابلن سولوني شحال راها تدير باقيطا خبز عادي؟..15 مليون سنتيم للخبزة! كيلوا بصل بـزوج ملايين! القارو بـ"سات صان ميل".. هوغار!. أمس اتصلت بصديق محامي أطلب منه أن "يسلف لي 500 مليون باش نكمل راس الشهر! وأول أمس جاوني الضيافن سلفت لعشاء عادي بلا لحم 12 مليون باش درت لعشا! لكي تفليكسي لمكالمة، يخاصك تفليكي على الأقل 50 مليون (ما يعادل 100 دج قبل 5 سنوات). لتر البنزين العادي بمليون وميتين! المازون بناف صان ميل! لا أتحدث عن سعر السيارات! لأن راسك لن يتحمل! تحسب نفسك ميلياردير؟ راك غالط! ملياردير فقير! تخاص 15 مليار، تجبر روحك تسلف 10 ملايير باش تكمل الشهر! كل الناس فيهم الكريدي! التالي فينا فيه 4700 مليار دينار كريدي! ..أما الحكومة، فلا تسأل عن ديونها الداخلية! (الخارجية.. الله أعلم!) الدينار الجزائر صار يضحك من الأورو والدولار: الدينار يقول للأورو: ياوحد الرخيس..شحال ما تزيد.. شاريك شاريك!..
..إيه.. نسيت..باطا شمة بـ 50 مليون!..بقدر سعر الحج قبل 5 سنوات! معنها/ إما تحج أو تشم! الحج يعدال باطا شمة! أما الحج، فقد انخفظت كوطة  "شعب الله المحتار" من 1000 حاج في المليون إلى حاج واحد في المليون.. ونحن الآن في حدود 45 مليون! معناه عدد الحجاج هو 45 فقط! أعضاء الحكومة المؤمنون غير اللأئكيين وبعض كبار التجار ورجال الأعمال! وقد تم اصتصار فتوة عدم الاسطاعة لمن لا يبلغ راتبه 5000 مليار دينار!..

والحمد لله على نعمة المطبعة ولا حول ولا قوة إلا بالله من التضخم..وأعود بالله من "شيطان الرجيم"!   

"أضغاط" أحلام



أمام ما يحدث من تحول في قانون المالية وقانون القرض والطلب والعرض وابتداع استبدال السنة مع الفرض، نمت لأجد نفسي قد أودعت سجنا لا ترى فيه فمك! عوض أن تأخذ الملعقة (إن وجدت ما تأكل) إلى فمك، تأخذها إلى الحائط من خلفك!
أودعت السجن لشهر بدى لي سنة قابلة للتجديد، قبل أن يأتي لي اثنان من نزلاء السجن. كان الأول خبازا والثاني خمارا والثالث.. أنا.. حمارا!.لأني "شرّكت" في الغلاء أمام الملأ (الأعلى)! أوقف الأول في احتجاج في بيته، مطالبا مثلي بتنحية بن غبريط وتخفيظ سعر الخبز وأن لا تبقى الحكومة ووزارة "التغبية" غير "تعجن والشعب يخبز". أما الثاني فأوقف بسبب بيع خمور فاسدة واتهم بأنه يعمل على تسميم "الشعب المسلم" من خلال بيعه إياه الخمر المغشوش المخلوط بالماء! جاءني الأول وأخبرني أنه رأى في المنام أنه يبيع خبزا على رأسه كخباز متجول! وينادي: "الكسرة باطل، الخبز بانكس، الشدق بلا مدغ، كول ورحّم..! قلت له: أنت سيكون لك شأن عظيم! أنت ستكون رئيس حملة شخصية كبيرة. أما الثاني فقال لي أنه رأى أنه يسقي رئيس الأمراء خمرا معتقة. قلت له: أنت مصيرك أن تخرج مع زميلك بعد يومين لتجد نفسك "قرّاب" تبيع الماء الحلو "للصالحين" بدينار للكأس أو بالمجان كعقوبة لك، تمشي بالحفاء وشعرك منتوف، أعمى وتشوف! والثاني/ عوض أن أقول له :أذكرني عند ربك! قلت له: ما تجبدنيش يرحم بوك، أخطيني منهم، فنسوني 7 أشهر!
بعد انقضاء المدة وزيادة، جاءوني، وأخرجوني من السجن وقادوني إلى رئيس السجن: كان مضطجعا ويتفرج على رسوم متحركة من نوع "بوباي" وتوم و"بصل". قال لي: سمعت أنك تؤول الرؤى! قلت له: استغفر الله، أنا مجرد كاتب "منامات"! قال لي:  أريدك أن تفسر لي مناما: قلت له: قد تكون أضغاث أحلام (مستغانمي)!، قد يكون كلام روايات وأدب وخرطي! قال لي: لا تقل هذا قبل أن تسمع. قلت له: تفضل أحك. قال لي: رأيت 10 ذئاب كفاف، يفترسون 10 نعاج عجاف، ثم رأيت 7 ضباع ثقاف و7 نمور أجلاف، يتربصون بسبع قطط خفاف و7 فئران ضعاف، فيما القطط تتربص بالفئران وأملاك الأوقاف!
 قلت له: أما الذئاب العشرة، فهي سنوات عشرية التسعينات، من 1990 إلى 2000، التي حولت الناس إلى ذئاب بشرية يأكل بعضهم بعضا ويفترس أحدهم الآخر. أما النعاج العشرة الهزيلة، فهي السنوات العشرة التي أعقبت ذلك، أي من 2000 إلى 2010، والتي كثر فيها الفقر كما كثر فيها الثراء الفاحش والفساد، فهزلت التنمية وتبددت محاصيل النفط بين أمراء الفساد والشفط. أما الضباع السبعة فهم قطاعات: التعليم، الطاقة، السياحة، الثقافة، النقل، الاتصالات والفلاحة مع النمور الثمانية: المالية، الداخلية، الصحة، التجارة، الاتصال، الرياضة والتشغيل، هؤلاء 14 متربص، يتربصون بالقطط السبعة الذين هم: التجار، السماسرة، وكلاء السيارت، وكلاء البناء، وكلاء العقارات وكلاء السياحة والأسفار والعمرة والحج، وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة. الفئران السبعة هم: المعلمون والأساتذة، موظفو الإدارة العمومية، الأطباء الشباب، موظفو ما قبل التشغيل، منظفو الشوارع، الطلبة والتلاميذ والأئمة والقيمين والمؤذنين. قال لي: كنت أتوقع أن تجيبني هكذا. أنت لست بالتأكيد يوسف، وأنا  لست "خوفو".
وأفيق من نومي وأنا أنادي أبني يوسف: يوسف إجر.. إجر! أروح فسر لبوك.. ما رآه في منام على الفيس ـ بوك!


Monday, May 22, 2017

ثلاث قمم..ضد "قم"

 المقال تم التحفظ عليه في الشروق أون لاين ضمن  عمود"منامات عمار يزلي" ليوم الأحد 21 ماي 2017

ثلاث قمم في قمة واحدة: قمة ضد "قم"! هذا، ما أعلن عنه البيت البيض قبل أكثر من أسبوع بشأن "حجة" الشيخ ترامب إلى المملكة العربية السعودية، باعتبارها أول حجة "وداع"،  له إلى الأراضي الإسلامية وغير الإسلامية، بعد خطبه النارية في حملته الانتخابية ضد  الإسلام والمسلمين وما قام به غداة فوزه من منع المسلمين من دخول قبلة غير المسلمين، لولا تدخل القضاء..والقدر!
 ترامب يزور الرياض أولا! ليعقد القمة الأولى: قمة القمم مع العاهل السعودي، ثم قمة القماقم، مع شيوخ الخليج، ثم أخيرا القمة "الشعبية" التي هي "القاعدة المناهضة لداعش والقاعدة، من رؤساء وقيادات وممثلين لنحو 50 دولة!
هذا، ليس خبرا، "الخير في أم الخبائر"، وهو أن ترامب، إنما يريد ضرب بعضا ببعض، بعدما وجدت المملكة ضالتها ومعها بعض دول الخليج، حين وجدت نفسها في عين مدفع النظام الإيراني! خطوة نحو التلسح وخطوتان نحو التسلع! هذه المرة ليس بشراء أسلحة أمريكية، بل ببناء صناعات عسكرية أمريكية بنحو 100 مليار دولار! شيء لا يصدقه ترامب، الباحث عن "حلب" دول الخليج والعراق وليبيا و النفط! شيء آخر، بعد إيران التي يراد لها أمريكيا وخليجيا أن تكون العدو رقم واحد والمستهدف في عمقه من طرف وزير الدفاع السعودي، الذي يراه البعض أكبر متهور في الشرق بعد المتهور الأكبر في الغرب الذي هو ترامب، ستطرح القضية الفلسطينية على الجميع بتنازلات لصالح إسرائيل لكي يصبح العرب المسلمون أصدقاء إسرائيل أعداء لإيران! هكذا يتصور ترامب المعادلة في الشرق الأوسط.
آخر الخبر، هو أن هذه الزيارة قد تكون الأخيرة للمنطقة له، وربما حتى في العالم، لأن ما ينتظره في الداخل، وهو سبب خروجه مهاجرا إلى "يثرب"! الملاحقات في الداخل ليست وهمية، وقد يناله "العزل" في "قمة العزم"! فالوضع في أمركيا ـ ترمب، شبيه بوضع أمريكاـ نيكسون! فقلد هرب نيكسون لأيام خارج أمريكا تهربا من الملاحقات الإعلامية وضجر فضيحة واترغيت، ولما عاد، وجد النار قد اشتعلت وملف العزل جاهز! هذه المرة، لا يختلف الأمر مع ترامب، فقط أن نيكسون كان رئيسا قويا وذكيا وسياسيا بامتياز، وهذا رئيس لا يعرف في السياسة إلا ما يعرفه السيسي عن نفسه!
نمت لأجد نفسي أحضر خطبة الأحد في، مع خمسين من العرب المسلمين وقد لاحظت أن الكثير من القليل تغيب عن الاجتماع وأوفد ممثلا له تجنبا للحرج. المحاضر هو القس ترمبوس: أيها المسلمون العرب، والعرب المسلمون، أيها المسلمون غير العرب، العرب غير المسلمين، أيها البربر المسلمون وغير المسلمين، أيها الأقباط أيها الأنباط، يالابسي النعال  بلا صباط، والعقال بدل الكرافاط، إني لأقولها لكم من الرياض قبل أن أحج إلى بيت لحم والفاتيكان! إن إيران لفاتكة بكم أشد الفتك إن لم تضعوا أيديكم ورماحكم في أيدينا أي في أيدي إخوانكم في تل أبيب! هذا الحلف المقدس، هو الوحيد الذي سيسمح لفلسطين بالتمتع بالسلم الأمين، وهو الطريق نحو قطع الطريق نحو القاعدة بعد إنشاء القواعد، وهو الخيار الأوحد في محاربة "داعش.. والغبراء"! فالبترول لكم لتبنوا به عدتكم من عتادنا، ولتشتروا به سلاحهم من سلاحنا. هذا التسلح هو الوحيد الذي سيبقيكم على عروشكم، ويبقي لكم دراهكم وقروشكم، والماء في كروشكم، وألبستكم وفروشكم..فاتقوا الله وقوموا لإخوانكم الأعداء فدقدقوهم!

وأفيق وقد ضربت زوجتي بلكمة حتى طار لها فمها الاصطناعي ليضربني في فمي المتصنّع!

Monday, April 24, 2017

..لا "لتفويط" الفرصة ..




..لا "لتفويط" الفرصة ..
كما كان متوقعا، كان المصلون يوم الجمعة على موعد مع دعوة عامة وحشد جماهيري للانتخابات التشريعية! خطب تدعو إلى حب الوطن، وحب الوطن يعني المشاركة وترك المقاطعة لأن المقاطعة "إثم" وإثما أكبر من نفعها!!: "إثم"، بهذا التعبير! إثم يحاسب عليه المؤمن، لأنه أخل بواجب شرعي! وليس مجرد "حق"! والفرق شاسع بين الواجب والواجب الشرعي والحق، والحق الشرعي! لكن في الخطب، دخل الكل في الكل: كيفكيف!
صحيح أن خطب الجمعة والخطاب المنبري، ينبغي أن يهتم بالمواطنة والمواطن ويدعو إلى حب الوطن لأن هذا من واجب الدعاة والأئمة والسياسيين والإعلام، وبقية الناس على عمومهم! هذا واجب نعم وليس مجرد حق!، لكن الخشية، كل الخشية هو الانحراف في اتجاه "التوجيه" نحو خلق مفاهيم مغلوطة، مرتبكة أصلا عند الكثير، وتدخل الشك في اليقين وتخرج اليقين من الشك! فكيف يمكن تسويق فكرة أن "المقاطعة إثم"!، ولو أننا ضد المقاطعة أصلا، وضد الكرسي الشاغر، لأن من يفرغ مكانا، يأتي من يشرعه مجانا! وهذا للأسف ما يحدث في غياب قواعد النزاهة والنظافة في الترشح والعمل السياسي عندنا .. وعن الآخرين عامة!، لكن من شأن هذا أن نغالط ونغلّط المواطن سياسيا وخاصة في دينه الذي يغير عليه أيما غيرة! عندما نقول له بأن المقاطعة "إثم" يحاسب عليه المؤمن غدا يوم القيامة، باعتباره "كتمانا للشهادة"! هكذا، قيل في الخطب! الإثم من باب كتمان الشهادة ("..ومن يكتمها، فإنه آثم قلبه".. الآية)! هذا عمل غير أخلاقي في المساجد التي تنشر الأخلاق وتحارب الكذب والتزوير! الامتناع عن التصويت هو أصلا موقف واختيار وحق وليس واجبا ولا ممنوعا! إنه مثل اختيار بطاقة بيضاء! فعندما يطلب منك خيارين لا ثالث لهما وأنت لا تريد أية اختيار منهما (الإعدام شنقا أو رميا بالرصاص مثلا)، فماذا ستختار! طبعا المقاطعة، أي أن لا ترد وتصمت! لأنه عندك سيان! نفس الأمر هنا، إلا أنه كان ينبغي حث الناس على الحفاظ على وحدة البلد والأمة والتخلق بأخلاق الدين في حب الأوطان! لكن حب الأوطان، ليس دائما في إجبار الناس على الانتخاب وإلا عدنا إلا أيام الحزب الواحد! من لا ينتخب..عدو للوطن وخائن! ونكون قد عدنا إلى التخوين المسبق لكل موقف سياسي معارض ومنه المقاطعة التي لا نحبذها..بل نطالب الجميع بالمشاركة.
لم أعرف كيف حدث، ولكنه هكذا كان الحدث!: الناس تالف لهم "الراي" ولا يعرفون على من "يصوّطون"! إنهم يحملون الـ"مطارق" والخيزرانات والعصي، ويطالبون "بحقهم" و"واجبهم" في "تصويط" بعض المرشحين! آخرون يمنعوهم قبل أن تمنعهم الشرطة من الوصول إلى المرشحين الذين كانوا يحملون عليهم حملة "شعواوة" ويخفونهم من "عوْعاوة" وعلى البلد، الذي لولا "بهم"،  لراحت في "ستين داهية" (حزب) ولولا.."الهم"، لما كانوا "هم"،ولما كنا نحن..وهُم! لكن الكثير منهم كان يطالب "بحق التصويط"، لأنهم يعرفون كثيرا منهم ماذا فعلوا وماذا أخذوا وماذا ملكوا وكيف كسبوا، وأين رسبوا، وكم حسبوا،  ولمن نسبوا، وكيف ترشحوا في الشوارع بعدما تمسحوا بالكوارع! عندها خاطبهم إمام من فوق عمارة لم توع بعد سكناتها وهذا في مكبر صوت: الله أكبر! ما قلناش لكم صوْطوا،..قلنا لكم "صوْتوا".."! تظاهر الجميع بعدم الفهم وراحوا "يْصُوطِيوْ" الضو! ثم بدؤوا ينقزوا، "يْصوطيوْ" من مكان لمكان، إلى أن وصلوا إليه فوجدوه..مرشحا!..فرشَحوه بالماء الموحل! لقوله لهم "كل إناء بما فيه يُرشّح"!
وأفيق مع نهاية الخطبة: آآآمين!


Saturday, December 31, 2016

ترامب "ميول"!



ترامب "ميول"!


عندما ذكرت أحدى "العرافات" قبل سنوات بأن الرئيس الأمريكي الأسود، سيكون آخر رئيس للولايات الأمريكية  يسكن البيت الأبيض، لم يأخذ هذا الكلام أحد على محمل الجد: أولا، لأنه لم يكن أحد يحلم برئيس أسود في بلد بني على العنصرية وكراهية السود واستغلال السواد الأعظم منهم عبر التاريخ ضمن الحقبة العبودية. ثانيا، أخذ هذا الاستشراف على محمل الهزل، لأن الكاهن يصيب مرة ويخطئ مرات، وحتى إذا أصاب، يصيب طرفا في الشيء ويخطي في بقية أطراف الشيء على اعتبار أن التنبؤ بالمستقل غيب، ولا يعلم الغيب أحد إلا الله! لهذا "كذب المنجم ولو كان صادقا"! إلا أن تحذير العرافة البلغارية من أن يكون الرئيس الأسود (أوباما، فيما بعد) بأنه سيكون آخر رئيس أمريكي، لا يفهم منه أنها نهاية التاريخ بالنسبة لأمريكا، بل قد يفهم منه أيضا أن أمريكا التي عرفناها: الديمقراطية الجمهورية القوية الدول العظمى، المدافعة عن صدق أوعن كذب ونفاق عن حقوق الفرد والإنسان والبغال والحيوانات والنساء والحمير والشواذ والدواب وقليل من الناس وكثير من البهائم..لن تكون هي نفسها بعد أوباما! بل أن العرافة ذهبت في تفصيل بعض العموميات التي يختفي وراءها العرافون عن كل أحداث السنة الجديدة، تتحدث عن صراع بين الشماليين والجنوبيين! معناه العودة إلى التطاحن الداخلي بين الأمريكيين والتي قد يفهم منه أن أمريكيا يمكن أن تكون على شفا حفرة من الانفلات الأمني والعودة إلى الحرب الأهلية ايام أبراهام لنكولن محرر العبيد، الرئيس 17! كل هذا مع انتخاب ترامب رئيسا خامسا وأربعين لأمريكا!
كل هذا لأقول، أن العرافة كذبت وإن عرفت وأن النبوؤات، كاذبة لغير أهلها من الأصفياء والأنبياء، لكن على سبيل التندر، نقول أن العرافة "فانغا"، يمكن تكون تعرف قليلا من كثير وأنه لو كانت لا تزال حية "تسعى" لقصدها ترامب نفسه لمعرفة ماذا كانت ترى هذه العمياء العجوز فيه وعنه وعن مستقبل أمريكا على يديه ورجليه!
نمت على هذه الحكاية مع دخول ترامب إلى البيت الأبيض، لأجد نفسي أتذكر تاريخ أمريكا مع الهنود الحمر ثم مع العبيد ثم مع المسلمين: بيل كلينتون، ساعد طالبان بالمال والسلاح وصواريخ "ستينغر" من أجل إحراج الروس في أفغانسان من بقايا الشيوعية هناك! وتمكن طالبان من قلب موازين القوة لصالحهم بفعل المال الخليجي و"المجاهدين" العرب الذين سموا فيما بعد "بالأفغان العرب"! هؤلاء الأفغان غير الأفغانيين، سرعان ما عادوا لبلدانهم وراهنت عليهم أمريكا من أجل القيام بنفس المهمة في البلديان الحليفة لروسيا في الشرق الأوسط: ليببا، الجزائر، العراق، سوريا، إلخ...ثم جاءت حكاية العراق والقاعدة وبن لادن، ووظفها بوش الابن بعد حكاية 11 سبتمبر والتي كانت ذريعة فيما بعد لضرب القوة المتنامية لطالبان التي أنتجت القاعدة مع بن لادن! وكان لأمريكا بوش ما شاءت، ودمر العالم العربي والإسلامي باسم محاربة القاعدة! ثم جاء أوباما، مع وزيرة خارجية التي فشلت مع زوجها ووصلت إلى طلب الطلاق منه، بعد فشلها في الفوز بالبيت، الذي خانها فيه زوجها بيل! أوباما وكلينتن المرأة، نجحا في خلق بعبع جديد في الشرق الأوسط، هو داعش! الذي أنتج خصيصا ضمن خطة بوش القديمة التي سماها "الفوضى الخلاقة"! أي الفوضى التي تخلق أنظمة جديدة! لكن الأصح هو أنها تخلق أسواقا جديدة لأمريكا والغرب: أسواق السلاح، والتعمير والاستهلاك على أشده فيما بعد وربح هذه الدول التي كانت حليفة لروسيا خلال الحرب الباردة! والآن جاء دور ترامب، وماذا سيخلق بعد أن خلق سابقوه طالبان والقاعدة وداعش! قد نخطئ، ولكن تنبؤ سلسلة "ليسمبسون" الكرتونية بأنه سيكون رئيسا لأمريكا! يجعلنا نقول أن كل شيء ممكن في بلاد ميكي! بلاد يسيرها كاوبوي من تكساس اسمه بوش ثم رجل مال جمع ثروة طائلة خلال 20 سنة وصار الرئيس الـ 45 لأعظم دولة رغم أنه ينتمي إلى نفس ثقافة بوش السياسية: أمي وأبي في السياسة! لا يفرق بين العراق وإيران كما يقول أوباما نفسه عنه!
وجدت نفسي إزاء كل هذا، أعيش حالة رعب بعد عامين من تربع هذا الترامب على سدة الحكم بعد أن باءت كل محاولات منعه وخلعه وإفشاله وأقالته بالفشل! لقد تمكن في ظرف وجيز أن ينقل الخوف إلى العالم: خوف أكبر من داعش التي تم القضاء على قوتها الضعيفة! لقد دفع ترامب أجهزته المخابراتية إلى تجريب فيروس جديد لضرب العرب والمسلمين والأفارقة: فيروس من شأنه أن يفتك فقط بفصائل دم حاملة لخصائص وراثية بيولوجية تنحدر من هذه السلالات! هذا السلاح كانت إسرائيل تفكر في تطويره ضمن السلاح البيولوجي الذي يمكن أن يميز بين اليهودي والعربي، فيفتك الفيروس بالعربي ويترك اليهودي بعيدا عن العدوى! ترامب مع اللوبي الإسرائيلي في أمريكا وفي الكيان المحتل، جرب هذا الفيروس ولقح به بطريقة مباشرة وغير مباشرة (الكوكا، البيسبس، الهم ـ بورغر، الهم الأكل التي هي الشوكولا، الشيبس.. المصيبة ..!كل أنواع المنتجات.. حتى الأدوية والسجائر والخمور والأقمشة والموضة وكل المواد الاستهلاكية المسرطنة سابقا، صارت ليست مسرطنة فحسب، بل "مبزمببة"! أي تخلق من لامسها وآكلها ومستعملها مخلوقات هوليوودية تسمة "ليزمبي"! أموات أحياء، يهيمون وينهشون البشر وكل من ينهش صار منهم!
جربوا هذا الفيروس في إفريقيا بعد إيبولا وبعد فيروس السيدا وباقي الفيروسات التي جربت من أجل تطوير مخابر الأدوية وتحريك دواليب اقتصاديتها كما جربت الحروب الإقليمية والدولية في المنطقة العربية بغرض تطوير تجارة السلاح والتعمير بعد التدمير!
بالمقابل، لم يكن ترامب يعرف أننا في الجزائر، والتي بدأ يفكر في تجسيد حلم الضربة النووية ضدها، لكنه لم يجدها لقمة صائغة، لم يكن يعرف أننا طورنا دواء ضد هذا الداء من صيدلية وزارة الصحة! مكمل غذائي، يشفي كل الأمراض الوبائية وغير الوبائية! كما طورنا عقارا يفعل نفس المفعول تقريبا في من أمر بتنفيذ هذا الهجوم الجرثومي! عقارا يستنشق، يميز بين الإنسان الإنساني والإنسان الحيواني! يدخل إلى صدر الإنسان البغل أو الحمار من الجنسيات المختلفة ويحوله إلى حمار أو عتروس أو آغيول!
أمريكا، لم تفهم ماذا حدث: ليزومبي يموتون في زامبيا، والفشل الدريع بات يؤرق المخابر العسكرية المخابراتية الأمريكية! أكثر من ذلك، كثير من الوزراء والرؤساء ورجاس السيياة والمال اليهود في العالم ومنها أمريكيا، تحولوا إلى قردة وخنازير وحمير وبغال، بينهم ترامب! "ميول"!
عندها، فقط عرف الأمريكان أن وراء هذا العمل حضارة..تسمى الحضارة الجزائرية في إبادة القذارة الغربية، وأرغم الأمريكيون على انتخابات جديدة بقوانين جدد ودستور جديد لم يتجدد منذ عشرات السنينن!.. الفائز في الانتخابات.. كان الأفلان !

وأفيق على أغنية لـ"فهد بلان": واشرح لها..عن حالتي!

ديسمبر 2016

كل عام وأنتم "عوام"!

كل عام وأنتم "عوام"!



لست أدري كيف ستحل علينا سنة 2017، وكيف ستنتهي، إنما نعلم أنها ستكون سنة كغيرها ليست كمثلها شيء! التشريعيات على الأبواب والغلاء وفراغ الجيوب ينذر بسنة عسر حتى لو ارتفع سعر النفط إلى ما فوق الخمسين دولارا! فنحن نعرف أنه في دولتنا، الشيء إذا ارتفع، لن ينخفض بعده أبدا حتى ولو انخفض سعر هذه المادة أو تلك في الأسواق العالمية! فأسعارنا كشعار داعش قبل الانحصار: باقية وتتمدد!
نمت على هرج ومرج الأحزاب وهي تتهيأ وتتحضر لخوض حرب باردة من أجل الاحتفاظ بالألقاب والكراسي والمواقع حتى لو غير المواقف، لأجد نفسي ألتقي بعدة قيادات سابقة لأحزاب لاحقة! قلت "لعمار غولن": تركت حمس وبحثت عن تاج يجعل منك ملكا، فماذا بعد أن أصبحت سيناطورا منزوع الصلاحيات، و"المناذلون" قد بدأوا في حملة بحث عن مواقع جديدة في أحزاب أخرى أكثر ثقلا وضمانا لكراسي شاغرة؟ قال لي: الحزب باقي ويتمدد! قلت له: علاه أنتم داعش؟ يبدو لي أن الحزب باق ويتبدد! قال لي: باق ويتعدد! قلت له: يتعدد، معناه يتبدد! فالانقسامات والاستقالات والانسحابات والانتقالات تبدد الحزب حينما تقسمه! أنتم فيما أرى كنادي رياضي لم يتمكن من الصعود حتى للقسم الشرفي، وكنتم تمنون مناضليكم من خلال رضا الرئيس عنك يوم كنت مرضيا عنك قبل أن تنتهي من السياحة إلى غرفة الشيوخ! فهرب عنكم لاعبوكم ليلتحقوا بنوادي تدفع أحسن والترقية فيها أكثر ضمانا واحتمالا! قال لي: لا أحد يضمن لأحد الصعود! فأنا لم أضمنها لنفسي فكيف لي أن أضمنها لغيري! تركته ورحت أبحث عن عمار الثاني الذي هو المستقيل من أمانة جبهة التحرير: قلت له: يا عمار، ما بك مريض وفي حالة ميئوس منها! لا تقلق ولا تحزن! قال لي: لقد مسنا وأهلنا الضر! قلت له: صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة! قال لي فرحا: هل تضمن لي الجنة؟ من تكون؟ قلت له: لم أضمنها حتى لنفسي أضمنها لك؟ قال لي: أو لم تقل لي "مصيركم الجنة"! قلت له: أنا أتحدث عن عمار بن ياسر وليس عن عمار يزلي ولا عن عمار غول ولا عن عمار سعداني! فهؤلاء لا أحد يضمن لهم الجنة! قال لي: لماذا؟ لقد "جبت" حجة قبل أشهر، وأنا على طهارة منذ عودتي، لم أرفت ولم أفسق ولم أحرم ما حل الله ولم أحلل ما حرم الله! قلت له: زاهدة دخلت النار بسبب هرة، فلا تضمن نفسك شيئا! قال لي: بلخادم طلبت منه أن يسامحني من خلال الأمين العام الجديد وقد وعدني أن سيسامحني ولو أنه لم يفعل بعد، وأرجو أن يسامحني قبل أن أهلك! قلت له: ولويزة حنون؟ ماذا قلت فيها ولم تطلب منها الصفح ولم تعتذر ولم تسامحك فيما يبدو! قال لي متنرفزا: تسامح وإلا ما تسامحش ماعندي ما نخلا بها! هذه العجوز، ربي قاع ما يستعرفش بها لأنها هي ما تستعرفش به! قلت له: اتق الله يا رجل! هلا شققت عن قلبها! قال لي: شققت على كلبها، فوجدت أنه عندها كلب دوار، باطار، يهر، ينبح ويعض! هذيك ربي يشويها غدا يوم القيامة! قلت لها: هذا تكفير يا الحاج عمار، المرأة مسكينة لم تقل شيئا قبيحا، أنت من قلت فيها كلاما جريحا! أنت من تطلب منها الاعتذار والصفح وإلا سوف تتبعك إلى الجنة إن كنت فيها وأرجو من الله أن نكون منها جميعا ولو أنني وأنت وغيرنا، بعيدين عنها اليوم لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم! علينا جميعا أن نتوب ونستغفر ونطلب الصفح في نهاية هذه السنة لأن السنة 2017، قد لا نصل إلى نهايتها! قال لي: لماذا هذا التشاؤم؟ قلت له: لأنك مريض! وولد عباس قال ذلك وقال بأنه هو من كشف عنك وأوصاك بالراحة والتشميس لأنك مريض! قال لي: أنت اللي راك مريض وهو كذلك! وإذا كنت مريض، فشكون اللي مش مريض في هذا البلاد؟ البلاد هذه اللي ما يمرضش فيها، غير يروح يشوف الطبيب! قلت له: وأيضا عليك أن تطلب العفو من الله وتستسمح الجنرال توفيق! لقد أهنته والله! لقد مسحت فيه الخدمي على كل الخدايم اللي داروها الآخرون! علاش هذا التطاول على شخصية وطنية كانت هي "رب دزاير" وكنت أنت لا ريب لا شيء في الجزائر! كان بإمكانه أن يمحيك وأن ينسفك من الأرض نسفا بمجرد مكالمة أو "أس أم أس"، لكنه لم يفعل، معنى هذا، أنه ليس كما تقول وكما تدعي! قال لي: توفيق أنت لا تعرفه! قلت له: وأنت تعرفه؟ هو يعرفك أحسن ما تعرفه أنت على نفسك، ولو أراد أن يخرج الملفات لكشفت لك عن ساق! قال لي: واش جيت تدير عندي؟ جئت تطلب نارا أم جئت تشعل الدارا نارا؟ قلت له: ما جيتش نبات وأنا مانيش أمرؤ القيس يا عم! أنا جئت لأطمئن عليك بعد الوعكة الصحية التي ألمت بك ولأطمئن عن الحزب من بعدك! فالحزب هو إرث كل الشعب حتى ولو أن مجموعة من أصحاب الشكارة والمصالح قد استولت على أرتاجه منذ سنوات، منذ رحيل الزعيم الكبير مهري! هذا الرجل العظيم الذي أسقطتموها من خلال "المؤامرة العلمية" على تعبير الأخ حجار ذكره الله بالخير! أعتقد أنه بعد أن رحل، ندمتم كلكم أو على الأل ندم من كان في قلبه الخير وحب للوطن! جعلتم منه خائنا لأنه دعا إلى سانتيجيدو، وأرغمتم على أن تقبلوا بقرارات جانت إيجيديو في الجزائر في الأخير وخسرتم كثيرا من الموت والجهد والأرواح! ولو قبلتم برأي حكماء سانتجيديو لكنتم الآن أحسن حالا مما هي عليه الأحوال!
تركته وذهبت لأسلم على الجنرال توفيق! لم يقبل أن يخوض في الحديث حول السياسية لأنه منضبط وصارم في مسألة الرضوخ للقوانين وخاصة قانون التحفظ لكن قال لي شيئا مهما: البلاد على كفة عفريت! قلت له: من هو هذا العفريت! يأكل اللحم أم يأكل الفريت؟ قال لي: يأكلك أنت وأنا لحما أخضر، حي، سواء طيبوك، قلاوك أو تشويت! قلت له: فرنسا؟ قال لي: فرنسا مش عفريت، فرنسا غير "غوفريت"! قلت له: الماريكان؟ قال لي: الماريكان غير "بسكويت"، قلت له: الروس؟ قال لي: الروس " أومليت" قلت له: من رحمك الله، نورنا وأدعو الله لك أن يتوب علينا وعليك: قال لي: إسرائيل يا وجه الكروفيت!

وأفيق وأنا أنظر إلى المرآة أبحث عن سبب هذا الوصف فوجدت وجهي محمرا وقد نبت في لحيتي شعيرات حمراء طويلة تصل إلى تحت الذقن..كل هذا من فرط نسيان ذقني لكثرة ما سمعت الحكومة تسخر من ذقون الناس!

نوفمبر 2016

الراعي والجرة

الراعي والجرة


عندما يعلن رئيس منتدى أرباب العمل بأن هؤلاء الأرباب (ما عدا رب ـ راب) مستعدون لتمويل الخزينة العمومية، فهذا يعطينا مؤشرا على حجم "تغول" المال الخاص على حساب التقزم السياسي العام! فلقد وصل بنا الأمر أن أنجبنا أرباب أعمال  من الأنابيب وأنعشناهم وكبرناهم وربيناهم من مال خزينة الشعب وبمال نفط الشعب إلى أن صاروا كبارا بعد سنوات قليلة لا تتعدى 15 سنة! وصاروا هم من يخططون ويسيرون ويبرمجون ويقترحون ـ حتى لا نقول "يفرضون" ـ قوانين وبرامج وميزانيات وتشريعات تخدم البلد الذي يخدمهم أو لنقول بشكل مختصر، "التي تخدمهم"! وصاروا هم من يعرضون فكرة تموين الخزانة العمومية التي فرغت لأجلهم وبهم! عادوا هم من بيدهم الحل والربط والتمويل وإنقاذ البلاد من الأزمة!
لا نقول هذا من باب التجني، ادعاء أن كل رجال الأعمال يتصرفون بعقلية النهب والسلب، لكن الكثير منهم يبني ثروته على هذا القانون! مع العلم أن هناك كثير من رجال الأعمال النزهاء الذين يعتمد عليهم في بناء اقتصادي وطني متكامل، بعضهم خارج السياق السياسي للأسف!
نمت على هذا التخوف من تعاظم هيمنة قطاع رجال الأعمال في كل الميادين بما فيها البنوك والشركات الكبرى الوطنية التي ستفتح رؤوس أموالها للقطاع الخاص من هؤلاء الذين بنوا ثروتهم على البنوك الوطنية ذاتها! أي أن بعض رجال الأعمال سيصبح شريكا في رأس مال شركة مالية بنكية هي من كانت قد مولته بالملايين الأولى لبناء ملياراته فيما بعد، مما سيسمح له بشراء البنك كله بعد عشرية أو أقل! نمت، لأجد نفسي أعود للخلف في حلم عسير!
أنا الآن في سنة 1990، وقد خرجت في تقاعد مسبق من شركة وطنية تنتج الحليب! تقاعدت لأعمل مهرب بضائع من المغرب متخصص في سراويل الدجين! كنت أحمل الأكياس على ظهري تهربا من الباراجات، والتفافا عليها، ثم نجتمع جميعنا كعصابة مهربين لينقلنا أحد الخواص بسيارته أو حتى في الحافلات إلى مسافة أخرى، ثم ننزل ونلتف على الباراج ثم تعود السيارة فتحملنا بعد الباراج إلى أن نصل إلى الغاراج! إلى "الأرض الموعودة"! هناك نبيع ونوزع ونجمع الغنائم! في أوقات الأزمات، كنا نهرب المسكرات، والعلك والألبسة النسائية وأجهزة الراديو والمسجلات وغيرها، لكن الدجين كان يمشي أحسن من غيره باعتباره له رِجلان!
في ظرف خمس سنوات، كنت أنتقل إلى المغرب عبر المعابر الحدودية السرية بالسيارة! ونسوق كل شيء بالجملة! بالكاميو! هذا لا يمنع أن نرشي هذا وأن نشتري الطريق من هذا أو ذاك! صارت لنا أعين وأرجل وأذرع ومنافذ ونفوذ ونقود!
وما إن انتهت سنوات الإرهاب التي اشتغلنا فيها بشكل جيد بعيد عن المراقبة وبالتواطؤ أحيانا حتى مع الإرهاب بناء على قاعدة "التهريب والترهيب" وجهان لعملة واحدة، صرنا نحسب ثروتا نحن العشرة من المهربين بملايير الدينارات!
صحيح أني لم أشتغل كثيرا في مجال تهريب المخدرات، رغم أني اشتغلت فيها لمدة سنة، أي الأشهر الأخيرة قبل أن أتوجه نحو الاقتصاد المؤسساتي، لكن سنة واحدة كانت كافية لمضاعفة ما بنيته من ثروة خلال 20 سنة! لكن مخاطر المخدرات كبيرة، لهذا تركت هذه المهمة لغيري، وانخرطت في الصناعة! صناعة الشمة! ثم صناعة الشامبوان بالبيض الفاسد! ربحنا كثيرا من الفائدة! فبعدما كنا نهرب البيض الفاسد في صهاريج نحو المغرب، تفطنا لما يصنعون به: الشامبوان! فقلت: لماذا لا نصنع نحن هذا الشامبوان في بلادنا ونطلب من البنوك "سلفية" سالفي! منا وإلينا! تفاهمت مع عدة بنوك، عندي أصحابي في كثير من إداراتها المركزية والجهوية والذي سهلوا لي قبول ملف الجدوى الاقتصادية! بدأت بالشمة والشامبوان، ووصلت إلى صناعة القوفريط وتعليب السمك وإنتاج التلفونات والباتريات وتركيب الدراجات النارية والبخارية وصناعة بعض قطع غيار التراكتورات في الصين وبيعها في الجزائر!
واليوم، وبعد 26 سنة، أنا أجني من الأرباح ما لم تجنيه سوى شركة سوناطرك وسونلغاز! نحمده ونشكره على نعمه ونشكر بلدنا الذي لولانا لما كان ليبقى "مفروع" الرأس بعد الأزمة العابرة التي مر بها! واليوم نحن نتطلع لتمويل كل المشاريع التي تتبناها الحكومة والتي هي من اقتراحنا! ومستعدون أن نسلف للجزائر بالدولار! بل أنني ذهبت إلى أن قدمت مع زملائي في "دبج" (ديوان الباطرونة الجزائرية) مقترحا يقضي بشراء شركات وطنية "Cobra" ومقرات ودواوين منها "سوناـ ترك" و"سوناـ لغز" و"إير آلجيري" و"سكك حداد" و"الترامب" والمطارات وشبكة الطرق والإدارات المركزية وبعض الوزارات، وقصر المؤتمرات الجديد والقديم ومقر البرلمان ونموًل البرلمان بغرفتيه بعدة غرف في ناطحات سحاب! نحن ننتظر الرد! هكذا، سوف نشتري الجزائر بأموال الجزائريين لكي نقدم لهم العمل بالخمس، أي بأجر يمثل خمس الأجر القاعدي السابق! ونكون بذلك قد أعدنا إدماج الخماس وأدخلنا إلى الصناعة والتجارة بعد أن كان فقط في الفلاحة والزراعة! كما أننا سنجعل من بعض المواطنين من متعلمين ومثقفين وباحثين رعاة لقطعان الأغنام في الهضاب العليا بعد أن اشترينا كل المواشي من الموالين السابقين وأدمجنا كل هذه القطعان ضمن شركة خاصة تضم 5 ملاك وصناع ورجال أعمال هم من يحتكرون الرعي وتربية المواشي من أجل ضمان لحوم حمراء بسعر نحن من يحدده ولا استيراد إلا من طرفنا بحسب دفتر الشروط! سنعلن عن مسابقة لحاملي الماجستير والدكتوراه علوم وعلوم إنسانية واجتماعية من أجل الالتحاق بمنصب راع وراع مربي وراع حلاب، وراع لحام وراع بياع! ونحن متأكدون أن الإقبال على المسابقة سيكون كبيرا بعد أن جمدنا بقرار كل مسابقات التوظيف في القطاعات الأخرى غير الرعوية والفلاحية. سنعين وزراء لنا في "الحكوـ مات" القادمة وقد يكون رئيس الحكومة نفسه من الحومة! والشعب الجزائري سيكون في طليعة الشعوب التي ترعى..

وأفيق على وقع قارورة ماء زجاجية تهوي على أم رأسي من علو مترين، تركتها تبرد في مهب "لاكليم"! آآآي... هذه هي قصة الراعي والجرة!

أكتوبر 2016

العودة "بخفي" مخلوفي!

العودة "بخفي" مخلوفي!



الرياضة ليست أحسن حالا من السياسة عندنا وفي بقية الدول العربية أيضا! والدليل هو حصاد الهشيم في أولمبياد "ريو دي جانيرو"، في البرازيل الشهر المنصرم! حظ الجزائر، وإن كان ليس أتعس حال من حال كثير من الدول العربية، إلا أنه، قياسا بما "حضرناه" ومما حذرنا منه! وقياسا بـ 31 مليار التي صرفت "إسرافا وبدارا" على رياضيين لم يعودوا سوى "بخفي مخلوفي"، يمثل التعاسة بعينيها وأذنيها! السبب يعود من دون شك إلى التسيب وعدم مراعاة المصلحة العامة وسمعة البلد والمشاركين وتفضيل المصالح الذاتية الخاصة والاستفادة من الامتيازات والتمييز بين الرياضيين واعتبار كثير منهم مجرد كمبارس تحت عنوان "المشاركة من أجل المكارشة"! واعتبار أولمبياد ريو، مجرد تمرين رياضي تحضيرا لمنافسات داخلية محلية! عوض أن يكون العكس! واعتبار المشاركة، امتيازا سياحيا ومنة تمن بها خزينة الدولة على تآكلها، من أجل "أكلها" بالبارد وتوزيع ما تبقى منها على المشاركين ساخنة، بادعاءات قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة من فئة: لولانا لما شاركتكم! ولولا أن من الله علينا بأن مننا عليكم بهذه الفرصة الثمينة لما كان لكم الحظ أن تلتقطوا صورا مع المشاهير وتزورون بلاد "بيلي" وكأس العالم!! كل هذا يمكن أن يكون قد قيل للمشاركين باعتبار بعضهم لا يستأهل أن يشارك، وباعتبار أن من يستأهل المشاركة، ولم تزود جيوبهم بما كانوا يحلمون به، بل وذهبت الأموال بلا ذهب ولا فضة ولا حتى برونز، ما خلا الفضيتين التين تكرمت بها "سيقان" مخلوفي..وحدهما دون دخل لأيادي المنظمين!
في المحصلة، فساد وتسيب في التسيير وإهدار للأموال في عز التقشف! وقد لاحظنا أن هذا الفساد المتطبع فيها عربيا، كان سائدا والدليل هي النتائج الكارثية للعالم العربي عموما!
نمت على خلفية هذه النتائج وما صاحبها من لغط واتهامات لأطراف لم تسم من طرف العدائين، خاصة مخلوفي، لأجد نفسي أحضر الأولمبياد بصفتي لا شيء! عداء اختِرت بدون علمي ولا عملي، وبدون أن أفوز في أي سباق تصفوي وطني أو قاري أو إقليمي أو حتى محلي! هكذا، جاءتني سفرية من عند ربي! فقط لأن العداء الذي كان من المفروض أن يشارك، وقعت له "موانع" موضوعية بسبب عدم تمكنه من استخراج جواز سفره البيومتري وكونه رفع صوته على بعض المسئولين! وطالبهم بالتدخل فرفضوا متحججين بأن الباسبور شخصي ويخصك أنت اللي "تجري" عليه! أو لست عداء؟؟ فحلف أحدهم في دوائر "الشوابين" والرياضة، براس الشيبانية أمه، "ما راه مبارتيسيبي"! واتصلوا بي لأن اسمي كان يشبه اسمه لكي أشارك في "بلاصته" زكارة فيه لأنه شرًك فمه وحب يفهم! قالوا لي مبررين هذا الاختيار: وأنت ألست عداء؟ قاع نعرفوا نجريوا! هذاك ما فينا غير الجري والهكيش! الجري، قاع الناس تعرف تجريه! ها أجري قداش ما قدرت والسلام! المهم المشاركة! قلت لهم: بصح أنا مش عداء، علاش ما ديتوهش هو اللي عداء؟ قالوا لي :هذاك من الأعداء مش من العدائين! ما خرجلهش الباسبور، بدا يفهم ويشرًك فمًه نتاع أمًه: أنا عندي  ونعرف وما نيش عارف! وحاسب روحه قادر يمشي من فوق رؤوسنا! قلنا له: والله ما رايك رايح! ولو كان رانا عارفين بلًي تجيبنا ذهبية! (وكان قادر يجبها ولد الحرام!). لم أفهم هذا المنطق، إنما من باب المصلحة والرغبة في التحواس، لأني عمري ما زرت ريو دي "جانيطو"، قلت: والله نروح نشوف الهند على ظهر الحكومة! (فهمت من بعد أن ريو دي جانيرو..(وليس ريو دي جانيطو)..هي عاصمة البرازيل وليست في الهند نتاع جانيطو! البرازيل نتاع "بيلي" و"لاكوب دي موند نتاع الفوت، نتاع البولا، نتاع كرة القدم!
أعطوني  وحد"المكتوب" وقالوا لي:  هاك "فري دي ميسيون"! ما يقدوكش للماكلة، ادي معك بركوكش والماقارون وحليب غبرة والفارينة باش تعجن روحك الخبز وتطيب! ودي معك "رزيستنس" باش تسخن الماء باش تدير القهوة ولاتاي.. أحنا نعطوك الماء! والسكر من عندك! ودي آديداس مليحة ما تكونش "تدْبرْ" باش تجري، ودي صباط باش تهركس! وزوج تبديلات نتاع الصيف ووحدة نتاع المشتة، بالاك يكون البرد في الليل! ودي باش تعوم ودي الدخان مالبرور، باش تبيعه تمة وتعاون به روحك! قاع راهم دايين والشمة إذا تشم !
الحمد لله سلفت الدراهم على يما وديت الدينار تهريب باش نصرفه هناك! (مليون سنتم شريت به كيلو فلفل ورطل طماطش! هذا ما جابلي!)
ويوم السباق، أروح تشوف! كنت أنا في الرواق الثالث وأمامي جامايكي وكيني وواحد أمريكي وخلفي أثيوبي وأمامي كيني وروسي! واسمع صوت المسدس! في الأول حسبت أن واحد "تيرا" علي باش نخرج "نتيري"! فارتميت على بطني! منبطحا ..خذ! مازلت عاقل على الخدمة الوطنية! لكن من بعد، لما رأيت الناس عاطيتها للجري وأنا منبطحا، حتى أنا درت الكوراج ونضت نلحق بهم! لما نهضت، هم كانوا يكادون ينهون نصف دورة الملعب! ماذا أفعل؟ عوض ما ألبس أديداس، نسيت ولبست الصباط! ولا واحد نبهني وقال لي واش راك ماشي تتسوق وإلا تعزي! خلاوني نجري بالصباط! وصباط جزائري! غير أنا جريت خمسين متر وهو التوى وطارت الفردة الأولى: على خاطر عندي رجل وحدة تلبس 42 والأخرى 38! رميت الفردة الزاوجة ورحت نلحق بهم بالحفا والناس تضحك وتصفق وتصفر! لما رأيت بأنه يستحيل أن ألحق بهم لأنه كان يبدو وأنا أجري.. أي أسير.. وكأنما كنت أعود للخلف! قلت في خاطري كما يقول الذيب: هذاك اللي تتلفته، أجريه!" ماذا يفعل أخوك عمار؟ يدير "دومي تور" ويروح يتلاقى بهم وهم قادمين ويكادون يلحقون بي! وما إن اقتربت منهم لملاقاة "الأعداء"، حتى استدرت مرة أخرى و"درت دومي تور" لأصبح أنا الأول في الترتيب! الذهبية لي، ما يقلعهاش لي حتى عمار بوزوار وإلا حتى قاضي فاس!
وأبدأ أجري وأهرول بالحفا والعرق تسيل والناس تضحك وتصفر! كانوا يجييو موراي كللي خاون حاجة وهارب! وما لبت أن لحق بي الجامايكي ولد لحرام! كان يجري كما لو كان يسوق فيراري! كل هذا وأنا أفر أمام "الأعدائين" لعلي أصل الأول ولم يكن يفصلنا عن نقطة الوصول سوى 300 متر! عندها رحت ألحق بالجامايكي: قارع آآمحمد، حبس نهدر معك آآبنادم! هاك نعطيك كيلو بركوكش نتاعنا وجرني موراك! ما تجريش بزاف..أستنى شوية مالك مقلق! في هذه اللحظة يمر علي الروسي ويتجاوزني، فأسارع لعرقلته فأسقط ويمر كما لو كان على متن 4X4! ورحت أسبه: الله ينعل الراسة نتاع جدودك الرواسة.. أعقل فيها أبن الكلب والله كي نوصل نقلع لك جدك لينين وخالك ستالين! تفوه!
وحين وصل الجمايكي إلى نقطة الوصول، كنت أنا لا أزال أبحث عن صباطي الذي راح في التهركيس فلم أجده إلا بشق الأنفس!
أروح تشوف للتالي: عندما رفع العلم الجمايكي ونشيد الدولة الفائزة بالذهبية، كنت أنا من يسبق للصعود إلى منصة المرتبة الأولى وأشرع في أداء النشيد الوطني: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع" وأنا أرفع العلم التونسي الذي حسبته هو العلم الجزائري! هذا قبل أن ينزلونني بهدوء ويمنحوني ميدالية بلاستكية باش ما يباقش خاطري تضامنا مع مساهمتي في تنشيط الجمهور بالضحك في الملعب المترامي الأطراف!

عندما أفقت من هذا الحلم الكئيب، وجدت نفسي أعوم في بركة من المياه بعد فيضان في الحمام ليلا! قلت في نفسي: لو شاركت في السباحة مش أحسن!؟ 

سبتمبر 2016

مقلب على منقلب

مقلب على منقلب



انقلاب تركيا الفاشل، جعل تركيا أردوغان تندفع نحو الأمام بسرعة ألف ميل في الساعة بحثا عن طريق يسد كل محاولة انقلاب جديدة في بلد عمر العلمانية الديمقراطية العسكرية فيه لا يقل عن 70 سنة!
حملة تطهير سياسية أمنية عميقة مست بكل مفاصل الدولة بسبب ما سمى بتغلغل عناصر الكيان الموازي في جهاز الدولة بغرض ابتلاع النظام وتعويمه في تنظيم شبه أسطوري يقول عنها أخوة الانتماء إليها أنها "خيرية"، فيما تزعم "الأتا تركية الجديدة" أنها كيان موازي لا يختلف عن الحركة الماسونية في الأسلوب والعمل والأهداف!
انقلاب فاشل أفشل مخططا كان بالإمكان أن يبقي على الانقلابات إلى أمد طويل! كان السيسي  ومصر الانقلاب أول من يفرح! بل وفرحوا من خلال أعلامه المخزي خزي إعلام بشار، وكان كثيرون يودون لو نجح هذا الانقلاب وفي مقدمتهم إسرائيل وأمريكا التي لا يمكن بسهولة تصديق رسمييها ببراءتهم من التخطيط للانقلاب أو حتى معرفة مسبقة به في هذا البلد السائر نحو ديمقراطية على الطريقة الإسلامية العلمانية! انقلاب، لو نجح، لأعاد تركيا سنوات للخلف ولكانت إسرائيل قد أعلنت فوزها هي عوض المنقلبين! ولكانت إيران قد بقيت وحدها في المنطقة والتي يمكن بعدها  زعزعة استقراها بفعل حلفائها "المسلمين" الكثر هذه الأيام! خاصة بعد أن دجنت مصر بفعل انقلاب السيسي، وبفعل تموقع بعض دول الخليج،، إن لم يكن كلها في خندق محاربة عدو المنقلبين في مصر وهم الإخوان، حتى صار الأخوان أعداء والصهاينة أصدقاء!
الانقلابات هي سبب كل بلاء وخراب، وكان من المفروض لو كان الغرب ديمقراطيا حقا أن "يجرًم" الانقلابات وأن يتخذ مواقف ردعية ضد كل انقلاب عسكري واضح الأركان بتجريم جماعة الانقلاب ومتابعتهم في محاكم دولية وفرض عقوبات على الأنظمة الانقلابية تحت البند السابع، عوض أن يحكموا على الثورات الشعبية بالعداء والتستر على الظالم والتعامل معه باعتباره "أمرا واقعا"! لكن الغرب وديمقراطيته الصورية، تتعامى على المظالم وتتستر على الظالم إذا كان في صفها، وتقف ضد الشعوب إذا كانوا في خانة المعادين لها! هذا هو نفاق المجتمع الدولي!
في الجزائر، كان الرئيس بوتفليقة أسبق من أردوغان في عمله على تقويض جماعة الانقلابين المسمون "الجانفيين" نسبة إلى انقلاب جانفي 92، حيث أرغم الراحل الشاذلي على الاستقالة تحت ضغط نتائج الانتخابات البرلمانية التي لم تكن في صالحه ولا في صالح مجموعة الجنرالات الذين كان بوتفليفة في حملته الانتخابية الأولى  قد أسمعها إل من سمعوه: "لا تخيفكم هذه القطط .. هؤلاء ليسوا نمورا وإنما هم مجرد قطط!" وبالفعل، كان من أعماله أن صفى نظام الانقلابيين الذين كانوا يصنعون الرؤساء! غرفة العمليات السوداء التي لم يكن ليمر رئيس إلا عبرها ولها وبها ويعيد الأمانة لها إذا ما انتهى أجله أو ولايته! لكن بوتفليقة عجل بتصفية هذه غرفة العمليات هذه فردا فردا، بطرق شتى: عن طريق التقاعد المسبق أو الملزم أو بالامتيازات والإغراءات المادية، تحول على إثرها كثير منهم إلى الأعمال وتجارة "الكانتنير" مما فتح الباب أمام فساد مالي وتجاري واقتصادي رهيب، لكنه تخلص من شوكة في الحلق، كانت قد علقت له منذ حملته الأولى الانتخابية عندما أرغم على أن يبقى رهينة في أيدي من رشحوه بأن عملوا على التلاعب بالانتخابات في الثكنات لصالح المرشح الحر عبد العزيز بوتفليقة، ليبدو لنفسه أنه لولاهم لما فاز وليقولوا له: مش الشعب الذي انتخبك وإنما نجن من رشحناك وربًحناك وصنعناك ووضعناك! هذا الأمر كان قد دفع بالمرشحين الستة لاتخاذ قرار بالانسحاب جماعيا من السباق على اعتبار أن النتيجة كانت محسومة سلفا وأن بوتفليقة وراءه العسكر وسيفوز أحببنا أم كرهنا! وكان بوتفليقة سيفوز حتى بدون التلاعب هذا وانتصر بوتفليقة فعلا على نفسه وفار بسباق بقي فيه وحيدا! وهذا ما كانت تريده الجماعة! غير أن بوتفليفة كان أذكى وأدهى عندما أقبل بعد أشهر على استفتاء شعبي حول قانون الوئام المدني الذي كان شعار حملته الانتخابية وبرنامجه الانتخابي! وكانت النتيجة فاصلة كبرى: الشعب كله يصوت لصالح مشروع بوتفليقة، وكان ذلك ردا على جماعة الجانفيين أني قد أنتخبت شعبيا بدونكم وبلا مزيتكم! ولست أنتم من جاء بي لكرسي الرئاسة، بل الشعب! وهكذا، قام بوتفليقة بالالتفاف على الانقلاب بمقلب سريع، مدني متحضر، ديمقراطي! بعد أن رد الكلمة للشعب عندما كانت المجموعة تريد أن تستأسد بها لوحدها!
هذا التذكير هو فقط للتدليل على أوجه التقارب  ـ البعيد ـ بين تجربة بوتفليقة في إصلاح المنظومة السياسية وبداية تأسييس لحكم مدني، لن يكون "كامل الأصاف" بالتأكيد اليوم ولا غدا، لكنه بالتأكيد، لن يكون للجنرالات المنقلبون الأمس فيه دور محوري في صنع الرؤساء والعودة إلى دور فقدوه بشكل يبدو نهائيا إذا ما سارت الأمور على ما تسير عليه!
وجدت نفسي وأنا أتابع سير الأحداث في كل من تركيا والجزائر ومصر، أعيش حالة إنكار: أنا هو خالد نزار وقد أرقني قانون تكميم الأفواه للضباط المتقاعدين! طلبت أن أعود للخدمة العسكرية ولو برتبة كابران، فقط لكي أتكلم وأشرك فمي! لكنهم رفضوا! قلت لهم وأنا أنقلب على رأسي وأرجلي على طريقة "كمبعرايس" أتشقلب فوق حصيرة عليها سجاد لا أسجد عليه!: هذا انقلاب! يمنعوننا من الكلام؟ ونحن كنا كلنا لما نتكلم لا ينطق أحد غيرنا! أنا أمنع من الكلام؟ هذا انقلاب مدني على العسكر؟ لن أسكت، سأملأ هذا البيت بالهدرة! مات فينا من مات، وسجن من سجن، وبقي خارج القفص مغلق الفم من بقي! أنا لا أريد المال، ولا أريد أن أعوض جاهي وسلطتي بواسطة شركة أو زوج أو مزايا مادية؟ أنا باغي نرجع لبلاصتي في الدفاع أو في وحدة عسكرية! باغي نحكم! ماراناش في تركيا! هذه الدزاير يسموها، وأنا يسموني نرجع وزير الدفاع! باش ندافع بالمدفع عن المشعب المدفوع! واش به هذا الشعب ساكت! أحنا هما اللي جبنالكم الحرية والديمقراطية بالدبابات والكلاش! وين راه هذا الشعب نتاع الشكوبي؟ لو كان على بالي بللي الشعب داير كما هكذا كنت ..نكمله! كنا قادرين باش ندكوا جد يمات يماين هذا الشعب كله في رقان! الصحراء كبيرة وتأكل حتى 30 مليون! خسارة ما كناش قافزين! هاوين توصل سياسة عدم الحزم!
وأفيق وأنا أرد على المسكين:!..روح حوًس على شعب أخر يفهمك إذا بغيت تفهم!

 أوت 2016